علي بن أحمد الحرالي المراكشي

563

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } قال الْحَرَالِّي : فكان هذا التحذير الخاتم ابتدائيا ، والتحذير السابق انتهائيا ، فكان هذا رأفة سابقة ، وكان الأول الذي ترتب على الفعل تحذيراً لاحقا متصلا بالمصير إلى الله ، وهذا الخاتم مبتدئا بالرأفة من الله . والرأفة - يقول أهل المعاني - هي أرق الرحمة ، والذي يفصح عن المعنى - والله سبحانه وتعالى أعلم - أنها عطف العاطف على من يجد عنده منه وصلة ، فهي رحمة ذي الصلة بالراحم ، فمن تحقق أن الأمر لله ، سبحانه وتعالى ، وجد رفقه وفضله ورحمته عليه ، لما بريء من دعوى شيء من نسبة الخير إلى نفسه ، فأحبه لذلك . " قيل لأعرابي : إنك تموت وتبعث وترجع إلى الله ، فقال : أتهددونني بمن لم أر الخير قط إلا منه ! فلذلك إذا تحقق العبد ذلك من ربه أحبه بما وحده ، وبما وحده في العاجلة ، فحماه أن يجد عمل نفسه في الآجلة - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما كان أعظم ما يترامى إليه مقامات السالكين إلى الله ، سبحانه وتعالى ، القاصدين إليه من مبدأ حال الذكر ، الذي هو منتهي المقامات العشر المترتبة في قوله ، سبحانه وتعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ } محبة الله سبحانه